الشيخ الطبرسي

40

تفسير مجمع البيان

الاعراب : أنى في قوله ( وأنى يؤفكون ) : منصوب الموضع . فيجوز أن يكون حالا من يؤفكون . والتقدير : منكرين يؤفكون . ويجوز أن يكون مصدرا تقديره : أي إفك يؤفكون . ( ويتخطف الناس من حولهم ) : جملة في موضع الحال . المعنى : ثم عجب سبحانه ورسوله والمؤمنون من إيمان المشركين بالباطل مع اعترافهم بأن الله هو الخالق الفاعل ، فقال : ( ولئن سئلتهم ) أي : إن سالت يا محمد هؤلاء المشركين ( من خلق السماوات والأرض ) أي : من أنشأهما وأخرجهما من العدم إلى الوجود . ( وسخر الشمس والقمر ) أي : من ذللهما وسيرهما في دورانهما على طريقة واحدة لا تختلف . ( ليقولن ) في جواب ذلك ( الله ) الفاعل لذلك ، لأنهم كانوا يقولون بحدوث العالم ، والنشأة الأولى . ( فأنى يؤفكون ) أي : فكيف يصرفون عن عبادته إلى عبادة حجر لا ينفع ، ولا يضر . ( الله يبسط الرزق ) أي : يوسعه ( لمن يشاء من عباده ويقدر له ) أي : ويضيق ذلك على قدر ما تقتضيه المصلحة . وإنما خص بذكر الرزق على الهجرة ، لئلا يخلفهم عنها خوف العيلة ( إن الله بكل شئ عليم ) يعلم مصالح عباده فيرزقهم بحسبها ( ولئن سئلتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن ) في الجواب عن ذلك ( الله ) ( قل ) يا محمد عند ذلك ( الحمد لله ) على كمال قدرته ، وتمام نعمته ، وعلى ما وفقنا للاعتراف بتوحيده ، والإخلاص في عبادته . ثم قال : ( بل أكثرهم لا يعقلون ) توحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خالق الأشياء ، ومنزل المطر من السماء ، لأنهم لا يتدبرون ، وعن الطريق المفضي إلى الحق يعدلون ، فكأنهم لا يعقلون . ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) لأنها تزول كما يزول اللهو واللعب ، ويستمتع بها الانسان مدة ، ثم تنصرم وتنقطع . ( وإن الدار الآخرة ) يعني الجنة ( لهي الحيوان ) أي : الحياة على الحقيقة ، لأنها الدائمة الباقية التي لا زوال لها ، ولا موت فيها . وتقديره : وإن الدار الآخرة لهي دار الحيوان ، أو ذات الحيوان ، لأن الحيوان مصدر كالنزوان والغليان ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . والمعنى : إن حياة الدار الآخرة هي الحياة التي لا تنغيص فيها ، ولا تكدير . ( لو كانوا يعلمون ) الفرق بين الحياة الفانية ، والحياة الباقية الدائمة أي : لو علموا لرغبوا في الباقي ، وزهدوا في الفاني ، ولكنهم لا يعلمون .